السيد محمد تقي المدرسي

165

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الفصل السابع : أركان الذنب من السنن الإلهية براءة البشر وعدم إدانتهم بذنب الآخرين ، وعدم اخذهم قبل اتمام الحجة عليهم ، وألّا يؤخذ البريء بجرم غيره ؛ وهذا من تجليات العدل الهي . 1 / فالله سبحانه لم يكن ليهلك قرية حتى يبعث إليها رسولًا شاهدا ، أو يبعث في أمها رسولا ، وبالتالي حتى يتم الحجة عليهم . قال ربنا سبحانه : ذَلِكَ أَن لَمْ يَكُن رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ( الانعام / 131 ) 2 / وهكذا لا يحمل الانسان ذنب غيره . قال ربنا سبحانه : أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( النجم / 38 - 39 ) 3 / وهكذا اعترض موسى عليه السلام على فعل العبد الصالح ، الذي وجد غلاماً فقتله ، فقال له ( حسب الآية الكريمة ) : فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً ( الكهف / 74 ) 4 / وهكذا نجد في قصة ابني آدم ، ان المتقي منهما ، الذي تُقبِّل قربانه رفض الاعتداء على أخيه ، فقال الله سبحانه ( حكاية عنه ) : لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَاقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ( المائدة / 28 ) وهكذا نفى بدعة الأمن الوقائي ، الذي يوجب الاقتصاص قبل الجناية . 5 / ويوسف الصديق عليه السلام استعاذ بالله من أخذ البرىء الذي لم يسرق ، بجرم